عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
65
اللباب في علوم الكتاب
ومثله : « المقيل » من قال يقيل ؛ قال الرّاعي : [ الكامل ] 1080 - بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة * لا يستطيع بها القراد مقيلا « 1 » وكذلك قال الطّبريّ : « إنّ المحيض اسم كالمعيش : اسم العيش » ؛ وأنشد لرؤبة : [ الرجز ] 1081 - إليك أشكو شدّة المعيش * ومرّ أعوام نتفن ريشي « 2 » وقيل : المحيض في الآية المراد به : اسم موضع الدّم ، وعلى هذا فهو مقيس اتّفاقا ، ويؤيّد الأوّل قوله : « قُلْ هُوَ أَذىً » . وقد يجاب عنه بأنّ ثمّ حذف مضاف ، أي : هو ذو أذى ، ويؤيّد الثّاني قوله : « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » . ومن حمله على المصدر قدّر هنا حذف مضاف ، أي : فاعتزلوا وطء النّساء في زمان الحيض ، ويجوز أن يكون المحيض الأوّل مصدرا والثّاني مكانا . حكى الواحديّ في « البسيط » « 3 » عن ابن السّكّيت : إذا كان الفعل من ذوات الثلاثة نحو : كال يكيل ، وحاض يحيض وأشباهه ، فإنّ الاسم منه مكسور والمصدر مفتوح ، من ذلك مال ممالا ، وهذا مميله يذهب بالكسر إلى الاسم ، وبالفتح إلى المصدر ، ولو فتحهما جميعا ، أو كسرهما جميعا في المصدر والاسم لجاز ، تقول : المعاش ، والمعيش ، والمغاب ، والمغيب ، والمسار والمسير فثبت أنّ لفظ المحيض حقيقة في موضع الحيض ، وأيضا هو اسم لنفس الحيض . قال ابن الخطيب « 4 » : وعندي أنّه ليس كذلك ؛ إذ لو كان المراد بالمحيض هنا الحيض ، لكان قوله تعالى « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » معناه : فاعتزلوا النّساء في الحيض ، ويكون المراد : فاعتزلوا النساء في زمن الحيض ، فيكون ظاهره مانعا من الاستمتاع بهنّ فيما فوق السّرّة ، ودون الرّكبة ، ولما كان هذا المنع غير ثابت لزم القول بتطرّق النّسخ ، والتّخصيص إلى الآية ، وهو خلاف الأصل ، أما إذا حملنا المحيض على موضع الحيض ؛ كان معنى الآية : فاعتزلوا النّساء في موضع الحيض من النّساء ، وعلى هذا التّقدير لا يتطرّق إلى الآية نسخ ، ولا تخصيص . ومن المعلوم أنّ اللّفظ إذا كان مشتركا بين معنيين وكان حمله على أحدهما يوجب محذورا ، وعلى الآخر لا يوجب ذلك المحذور ، فإنّ حمل اللّفظ على المعنى الّذي لا
--> ( 1 ) ينظر ديوانه ص 241 ، والحيوان 5 / 437 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 332 ، وشرح اختيارات المفضل ص 250 ، 983 ، والكتاب 4 / 89 ، ولسان العرب ( حبس ) ( زلل ) ، والدر المصون 1 / 543 . ( 2 ) ينظر ديوانه 87 ، القرطبي 3 / 81 ، الدر المصون 1 / 543 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 54 - 55 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 55 .